النويري
368
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحمل رأسه إلى بغداد ، وقتل من أصحابه ما يزيد على ثلاثة آلاف فارس ، وأسر ابنه دبيس ، وسرخاب بن كيخسرو الديلمي ، فأحضر بين يدي السلطان ، فطلب الأمان ، فقال السلطان : أنا عاهدت اللَّه أنى لا أقتل أسيرا ، فإن ثبت عليك أنك باطني قتلتك . قال : ونهب من أموال صدقة ما لا يحد ولا يوصف . وكان له من الكتب المنسوبة الخطوط ألوف مجلدات ، وكان يقرأ ولا يكتب ، وكان جوادا حليما ، صدوقا ، كثير البشر والخير والإحسان ، يلقى لمن يقصده بالبشاشه والفضل ، ويبسط آمال قاصديه ، ويزورهم ، وكان عاقلا ، عفيفا ، دينا ، حاز الأوصاف الجميلة ، رحمه اللَّه تعالى . قال : ولما قتل صدقة عاد السلطان إلى بغداد ، ولم يصل الحلة ، وأرسل أمانا لزوجة صدقة ، فأصعدت إلى بغداد ، فأطلق السلطان ابنها دبيسا ، وأنفذ معه جماعة من الأمراء لتلقيها ، فلما جاءت اعتذر السلطان إليها من قتل صدقة ، وقال : وددت أنه حمل إلى حتى كنت أفعل معه ما يعجب الناس منه ، لكن الأقدار غلبتني عليه ، واستحلف ابنها دبيسا أنه لا يسعى بفساد . وفي سنة إحدى وخمسمائة في شعبان أطلق السلطان الضرائب والمكوس ، ودار البيع ، [ والإجتيازات ] « 1 » ، وغير ذلك ، مما يناسبه بالعراق ، وفيها خرج السلطان إلى أصفهان ، وكان مقامه ببغداد ، في هذه الدفعة خمسة أشهر وسبعة عشر يوما .
--> « 1 » من الكامل ج 10 ص 160 . وفي الأصل الاختيازات .